تفسير الاحلام للامام المقدسي الحنبلي

تفسير حلم رؤيا إن كانت رائحة من صار قاضيا رديئة في المنام

وأما إن كانت رائحة من صار قاضياً ردية ، أو كان يطعم الناس
الميتة ، أو الجيف ، أو كان لبسه ، ردياً ، أو كان الطبيب يفرق السمومات ، أو العقاقير الردية ، أو كان الكحال يقلع أعين الناس ، أو يكحلهم بالحجارة ، أو التراب ، أو الخشب ، أو المجبر يكسر أعضاء الناس ، أو عظامهم ، أو الجرائجي يمزق لحوم الناس ، أو يُسَيّل دماءهم من الأعضاء الصالحة ، أو العطار يبيع الأشياء الردية ، أو الشرابات الردية. فإن جعلناه متولياً ، كان ظالماً. وإن جعلناه مكسباً ، كان مكسباً حراماً. وإن جعلناه فائدة ، كانت بنكد. ونحو ذلك.
قال المصنف : وأما من صار فعله ، أو صفته ردية فيما صار إليه من الصنعة في المنام فأعطه ما يليق به. كما قال لي طبيب : رأيت أنني صرت قاضياً ولبسي ما هو جيد ، قلت له : تقضي على المرضى في طبك بما لا يصلح لهم ، وأخشى عليك. وقال آخر : رأيت كأنني طبيب وأنا أفرق السمومات والناس يأخذون منها ، قلت له : أنت رجل حاوى تجمع الحيات ونحو ذلك ، قال : نعم ، قلت : تفيد من ذلك. ومثله قال آخر ؛ غير أنه قال : أبيع هذه السمومات وما أرجع أبيع شيئاً ، قلت له : كان السم سائلاً ، قال : نعم. كأنه زيت ، قلت : والذي أعطيتهم تعرفهم ، قال : لا ، لكنهم أشكال ردية ، قالت له : أنت ملك ستظفر ببعض أعدائك بأن ترسل عليهم المياه فتهلكهم في منازلهم ، فما مضى قليل إلا غرق جماعة وهرب جماعة وقعوا في الماء فهلكوا ، وأرسل على بعضهم ماء في مكان ما قدر يصل بنفسه إليهم فأهلكهم ، وكان دليله أن عبور السم في الأبدان يتلفها من داخل كالماء في البنيان. وقال آخر : رأيت أنني صرت كحالاً وكلما أتيت إلى عين أذر عليها ذروراً فتعجبني فآكلها ، قلت : أعين بني آدم ، قال : لا ، قلت : فادوا فؤادك ، قال : انتفخ نفخاً شديداً نبهني من كثرة ألمه ، قلت له : أنت مغرم بأكل البيض عيوناً ، وسيحدث لك منه قولنج. وقال لي ملك : رأيت أنني أكحل العيون التي تنظر إليّ بالتراب ، قلت : تظفر بجواسيس ، قال : صدقت. وقال إنسان : رأيت أنني جرائحي وأنا أفرق لحوم الناس وغيرهم ، قلت : أنت قاطع طريق بالسلاح. ومثله قال آخر : قلت : أنت رجل شاعر تمزق أعراض الناس بمبضع لسانك. وقال آخر : رأيت أنني أعمل الشراب فيتلف ويجيء شراباً ردياً ، قلت : إياك أن تتجر في الثمار ، أو السكر والعسل ونحو ذلك تخسر فيه ، فما قبل مني ، فقال لي أنه غرم كثيراً. فافهم ذلك.

عن الكاتب

محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

أكتب تعليقك