تفسير الاحلام للامام المقدسي الحنبلي

تفسير حلم رؤيا الأشجار وثمارها في المنام

من ملك شجرة ، أو استظل بظلها أو انتفع بثمرها ، أو بشيء منها ، حصل له فائدة من جليل القدر ، أو من أحد أبويه ، أو من زوجه ، أو ولد ، أو معلم ، أو أستاذ ، أو معيشة ، أو ملك ، أو من دابة ، أو مملوك ؛ ونحو ذلك ، وإن كان الرائي أعزب تزوج ، ويكون ذلك على قدر حسن الشجرة ونفعها وعلوها بين الأشجار ، فإن كانت في إقبال الزمان كانت فائدة من دلت الشجرة عليه قريبةً ، وإن كان في أوان سقوط الورق وبطلان ثمرتها فراحة ذلك بعيدة متأخرة على قدر ما بقي لظهور ثمرتها.
قال المصنف : إنما دلت الأشجار على ما ذكرنا وشبهه لوجه الانتفاع ممن ذكرنا ، فإن الشجرة تراد تارة لثمرها ، وتارة لورقها ، وتارة لظلها ، تارة ولخشبها ، وتارة لحطبها ، وتارة للجمال بها ، وتارة للمجموع ؛ وكذلك الذين دلت عليهم ممن ذكرنا ، فإنهم أهل لوجود النفع على ما يليق أن ينتفع بهم الإنسان في كل وقت بوقته فافهم ذلك. وأوان إقبال كل شجرة بحسبها كما ذكرنا ويكون أيضاً أوان إقبالها على قدر حاجة الرائي إليها في المنام كمن خاف من سبع ، أو عدو ، أو سيل ، أو نار ونحو ذلك فصعد عليها ليتحصن من ذلك فوجدها عالية قويةً ثابتةً فذلك بلوغ مراد ، وقضاء حاجة وذهاب هم على يد من دلت الشجرة عليه. ومثله لو رأى كأنه في حر شديد فوجدها ذات ظلٍ مليح وكذلك لأجل مطر وكذلك لو طلبها لأجل ثمرها فوجدها مثمرة مليحة على غرضه ، وكذلك لو طلبها لأجل الوقود فوجدها يابسة سهلة الكسر ونحو ذل ، فعلمنا بذلك كله أن أوان إقبالها ذلك. فافهم.
فصل : فإن جعلناها ملكاً أوراقها سلاحه ، وبنودهَ ، وحسن جيوشه. وثمرها أمواله. وإن جعلناها عالماً كان ذلك كتبه وعلومه ، وإن جعلناها امرأة كان ذلك جهازها وأولادها ، وإن جعلناها تجارة كان ذلك أعدالَها ، وثمرُها البضاعة ، وإن جعلناه أولاداً أو أقارب كان الأوراق ملابسهم ؛ لأن الله تعالى جعل الأوراق سترة للثمرة من الشمس لئلا تحرقها ؛ ألا ترى أن الثمرة البارزة في الشمس يبان أثر الشمس فيها ولا يطيب طعمها غالباً ، وإن جعلناها عابداً كان ورقها تلاميذه ، أو نوافله. فما أصاب ذلك من خير ، أو شر نسبناه إلى من ذكرنا.
قال المصنف : واعتبر الفائدة والأحوال التي ذكرناها بالنسبة إلى أماكن نبات الأشجار والإقليم كامرأة رأت أنها أخذت جوزة هندية وقد أثقلها حملها قلت : ترزقين ولداً يكون أصله ، من الهند ، أو ممن يتردد إلى تلك البلاد فجرى ذلك. ومثله رأت أخرى قلت : يحصل لك نكد من جارية هندية قالت : صحيح. وقال آخر : رأيت أن في داري نخلة وعليها تمر صيحاني ، قلت : إن كنت عزباً تزوجت امرأة شريفة وأصلها من الحجاز وإن كنت مزوجاً قدم عليك إنسان من تلك الجهة فذكر المجموع. وذكر آخر أنه كان باليمن فرأى بعدن شجرة خيار سنبر وهي عالية قلت : قدم بعد ذلك رسول من مصر قال : نعم ، ودليله أن الغالب أنه لا ينبت إلا بمصر وكونه رسول لعلو كلمة الرسول. وقال آخر رأيت أنني عبرت داخل شجرة بندق وحولت منها ورقاً مختلف الألوان قلت له : ستروح إلى بلاد البندق ، أو بلاد الروم وتقدم معك ملابس مختلفة الألوان ، فإن كان الذي أخرجته مليحاً أفدت من ذلك وإلا فلا.

عن الكاتب

محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

أكتب تعليقك