تفسير الاحلام للامام المقدسي الحنبلي

تفسير حلم رؤيا الأنهار والعيون و الآبار في المنام

وأما الأنهار والعيون والآبار فكل ذلك حكمه حكم البحار على ما ذكرنا إلا أنها أنزل مرتبة منه.
قال المصنف : إذا كانت الأنهار والآبار والعيون في المنام في أماكن عدم الماء كالبراري والرمال والمفاوز التي ليس فيها شيء من ذلك فهم دالون على ذوي الأقدار لعدم من يساويهم ، وهم في المواضع المعتادة لمثل ذلك فهم أنزل مرتبة مما ذكرنا لقلة هيبتهم وقلة سمكهم ودوابهم وقلة مشي الراكب فيهم فافترقوا لذلك.
وأما نشاف أحد ذلك فدليل على هلاك من دلوا عليه ، أو على تعطيل مكسبه.
قال المصنف : وربما دل نشاف أحدهم على قلة الأمطار في تلك السنة ، وكثرة الأمراض الحارة المعطشة ، وعلى قلة مجيء المراكب في موضع يصلح ذلك ، وعلى قلة مجيء الحيوان من تلك الجهة كالسمك ونحوه ، ويدل على قطع الطرقات لكونه بطل مشي المراكب أشبه بطلان مشي الأرجل من ذلك المكان ، ويدل على آفة تقع في الملابس لعدم ما يُقصر به ، أو يغسل فيه وعلى موت الحيوان لزوال ما كان يشرب منه وعلى تلاف الزرع والثمار التي كانت تسقى منه وكذلك يدل مصيرهم دماً ، أو تغيرهم في صفة لا تنفع كنفعه على ما دل عليه نشافهم فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.
وأما هيجانه ، أو زيادته المضرة فنكد ، أو تغيير من دلوا عليه وميله إلى الجور والعداوة ، وأما مصيرهم دماً ، أو جيفاً ، أو ناراً وهو يؤذي أهل ذلك المكان فنكد ممن دلوا عليه ، أو عدو أو أخبار مؤذية ، أو أمراض متلفة ، أو حروب ، وربما مرض من دلوا عليه ، أو نزلت به آفة ، أو تعطلت معايش ذلك المكان.
وأما السيل : فرجل غريب ، أو قفل ، أو عسكر فيه من النفع والضرر على قدر انتفاع أهل ذلك الموضع به وضررهم.
قال المصنف : لما أن كان السيل لا أصل له ينبع منه بل هو مجمع من ها هنا وها هنا أشبه القفول والعساكر ، والرجل الغريب الذي لا يعرف من أين أصله ، فإن أتلف شيئاً خيف على ذلك المكان من لص ، أو هجام ، أو عدو يأتي بغتة ، فإن انتفع به الناس ربما كانت تجار ، أو عساكر ، أو رجلاً عالماً ، أو أمطاراً مفيدة فافهم ذلك.

عن الكاتب

محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

أكتب تعليقك