تفسير الاحلام للامام المقدسي الحنبلي

تفسير حلم رؤيا البسط والحصر و الأخراج والغرانر و البراذع في المنام

وأما البسط والحصر ، والأخراج ، والأعدال ، والغرائر ، والبراذع ، ونحوهم ؛ فيدلون على النساء والخدم ، والعبيد ، والغلمان ، وعلى العز ، والغنى ، والفقر. فمن له عادة بالبسط ، ورأى أنه على أدون منها ، أو على الحصر : دل على الفقر ، ونزول المرتبة ، والتحول من حال إلى حال أردى منه. كما أن من له العادة بالفرش الدونه ، أو بالحصر ، فرأى أنه على أحسن منها نال عزاً ، ورفعة ، وغنى ، وراحة. وأما تلاف أحد هؤلاء ، أو سرقته ، أو خطفه ، أو ضياعه ؛ دل على فراق من دل عليه ، ممن ذكرنا. والله أعلم.
قال المصنف : دلوا على الخدمة والنساء والغلمان بكثرة استعمالهم ، وكثرتهم وحسنهم على العز والمال على ما بينا. وقال إنسان : رأيت أنني ملكت بساطاً رُوميًّا منقوشاً ، قلت له : يتجدد لك بستان مليح على قدر حسنه ، فاشتري
ذلك ، لأن أكثر هذه البسط فيها التصاوير. وقال آخر : رأيت أنني أقلع صوراً من بساط ، قلت : فسهل ذلك عليك ، قال : نعم وما تعسر ، قلت أنت رجل كثير الصيد من البساتين وستربح من ذلك. وقال آخر: رأيت أنني أنسج بساطاً محفوراً ، قلت : عملت فيه تصاوير ، قال : نعم ، قلت : أنت عزمت على عمل صنعة الدهان والتزويق ، قال : نعم ، قلت : إن كان تم ربحت وإلا فلا. وقال آخر : رأيت أني قد تجدد في بيتي بساط مليح فيه صور ملامح ، قلت : تتزوج امرأة وترزق منها ذرية ، فجرى ذلك ، ويكون أصلها من البلد الذي تعمل فيه. وقال آخر : رأيت عندي برذعة مقطعة ، قلت : لك دابة ، قال : نعم ، قلت : يحدث بها عقور. ومثله قال آخر ، قلت : تشتري دابة فيها عيب. وقال آخر : رأيت أن عندي خرجاً وأنا أنزل في عينه الواحدة تارة وفي الأخرى تارةً ، قلت : أنت تنكح أختين ، قال : صحيح ماتت امرأتي وأخذت أختها. ومثله قال آخر غير أنه قال : كان فيهما تراب وأنا أرفعه ، قلت : أنت رجل تحفر الآبار ولك في ذلك يد. وقال آخر : رأيت أن على كتفي خُرجاً قد أثقلها ، قلت : يقع بها جرح يؤذيها. وقال آخر : رأيت أنني بلعت خرجاً خفية ، قلت له : أنت سرقت ميزاناً وبعته وأكلت ثمنه ، قال : صحيح. وقال آخر : رأيت أن عندي حصراً مقطعة وأنا أسدها
ببساط ، قلت له : جمعت مالاً وقت الغنى وأنت تنفقه وتستر حالك في أوقات الفقر بثمنه ، قال : نعم. وقال آخر : رأيت أنني بلعت حماراً وقد رجع أطلعوه من فمي بذنبه ، قلت : سرقت برذعة حمار فعرفك أصحابها فأعادوها منك ، قال : صحيح. وقال آخر : رأيت أنني بلعت عدلاً ملآن قماشاً ، قلت له : سرقت دار أحد العدول وما عرف بك أحد ، قال : صدقت ، وقال آخر : رأيت أنني أنكح برذعة ، قلت : أنت نكحت دابة ، فاستغفر الله وضحك. وقال آخر : رأيت أنني رفعت ستراً مصوراً لأصطاد به الطيور وقد تعلق به من جملة الطيور طير عظيم مليح وقال : اخبأه لي لا تعطيه لغيري ، قلت له : أنت رجل تعرف تلعب بخيال الظل ، وكنت في الأول تلعب به للعامة والخاصة والساعة تلعب به قدام جليل القدر كالملوك ومن يعاشرهم ، وتختص بلعبك ويغنيك عن الناس ، فجرى ذلك. فافهمه.

عن الكاتب

محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

أكتب تعليقك