تفسير الاحلام للامام المقدسي الحنبلي

تفسير حلم رؤيا الثمار في المنام

الحلو من الثمار وغيره جيد إلا للمريض الذي لا تصلح له الحلاوة ، والحامض ردي إلا لمن تنفعه الحموضة ، وكل ثمرة مجتمعة كالعنب والرطب ونحوه فائدة ورزق هنيء ، وكل ما كان مفترقاً فرزق أتعب( ).
قال المصنف : إنما دل الحلو على الخير غالباً لكثرة استعمال الناس والدواب
له ؛ لأن عموم ما يؤكل ليس بحامض ، ولا يعني إلا ذلك ، وأكثر منه حلاوة. وإنمٍا صار الحامض ردياً لكونه لا يؤكل غالباً إلا بواسطة ، لأنه بمجرده تنفر النفوس منه ويضر الأبدان ، فصار ردياً. وإنما لم يذكر المر والمالح ؛ لأن ذلك لا يؤكل إلا أوقات الضرورة ؛ لأنا لما علمنا أن الحامض ردي مع استعمال الناس له عرفنا أن ذلك أولى بالردءاة ؛ فافهم ذلك.
فصل : كل ما بيننا وبينه حجاب ففيه من الصعوبة على قدر حجابه ، فعلى هذا التين والعنب والإجاص والتفاح والجميز وأمثالهم ، رزق لا نكد في أوله ولا آخره ، والحلو من المشمش والخوج والقراصيا وشبههم : أولها سهل وآخرها
تعب ، والموز والرمان والفستق والجوز واللوز وجوز الهند ونحوهم : فأرزاق أولها تعب وآخرها هنيء ، وبعضها أتعب من بعض على قدر قوة حجابه ، وأما الأترنج فأوله نكد لمرارة أوله ، ووسطه رزق هني لحلاوته ، وآخره نكد لحموضته.
قال المصنف : المشمش والخوخ ونحوهما آخره نكد لكونه في آخره النوايه التي لا تؤكل غالباً معه ، ويبقى الآكل لذلك يتوقاها خوفاً على أسنانه لئلا تؤذيها ، ويخاف أن يغفل يبتلعها فتقف في حلقه فتفضي به إلى الموت وإلى عذابه لصعوبة ازدراده ، فدل على النكد. وكذلك كل ما يشبهها من المآكل حكمه. ومما يشبه الذي أوله نكد ووسطه هنيء وآخره نكد الرمان ، أوله نكد لمرارة قشرة ، ووسطه هنيء لحلاوة حبه ، وآخره نكد لمرارة ما هو نابت فيه. وقد يكون للشيء حجابان كالجوز قشره الأول حجاب ، والصِفَاق الذي في قلبه حجاب آخر ، لأنه لا يؤكل هنيئاً إلا بزواله. وقد يكون الشيء أوله هنيئاً ، ووسطه نكداً. وآخره هنيئاً ، كالمشمش اللوزي أوله هنيء ووسطه نكد لنوائه ، وآخره هنيء لحلاوة لبه. ومما يشبه ذلك اللحم والمخ في العظم أوله هنيء ، ووسطه عظم نكد ، وآخره مخ هنيء. وقال لي إنسان رأيت أنني صرت عظماً وعليّ لحم وأنا آكل ذلك ، قلت : أول عمرك رزق ووسطه فقر وآخره رزق إن كان فيه مخ. فافهم.
فصل : كل ما كان له صوت عند أخذه أو كسره فهو مال بخصال أو من رجل بخيل.
قال المصنف : إذا جنى ثمرة من غير جنس أصلها كمن يأخذ التمر من الكرم ، والجوز من المشمش ، والباذنجان من اللفت ، ونحو ذلك فإن جعلتهم جيوشاً فمن غير جنسه ، ونفع من بلاد من غير جنس نفع ذلك البلد ، وتزويج وولادة من غير النسب. فإن كانت القرائن في المنام ردية كمن يرى ذلك الثمر تالفاً أو وسخاً أو منتناً أو مُسَوساً ونحو ذلك دل على الحمل والولادة من الزنا ، كما قالت امرأة : رأيت كأن عندي شجرة نخل عليها رطب وعليها عنب أسود ، قلت : فمن أيهما أكلتِ ، قالت : من العنب ، قلت : عندكم عبد أسود ، وقد مال قلبكِ إليه وحملتِ منه ، قالت : بغير اختياري ، قلت : لا تعودي إلى مثل ذلك. وقال آخر : رأيت أنني آكل رماناً من أصله ورماناً آخر نابتاً على جلد خنزير ، قلت : عندك امرأة بنكاح صحيح وامرأة أخرى نصرانية ، قال : نعم ، قلت : قد حملتا منك والنصرانيه بلا عقد نكاح قال : صحيحٌ ذلك.

عن الكاتب

محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

أكتب تعليقك