تفسير الاحلام للامام المقدسي الحنبلي

تفسير حلم رؤيا الحجل والحمام والعصافير في المنام

وأما من ملكهم ليصطاد بهم فإن اصطاد بهم ما يؤكل لحمه ، قضيت حاجته ، أو ربحت تجارته ، أو دَرَّت معيشته بمال حلال وإلا فلا ، وإن ربط
الطير ، أو جعله في قفص كان ممن دل الطير عليه كثير الإقامة عنده ، وإن طار فارق ذلك.
فصل : وأما التي يؤكل لحمها كالحجل والحمام والعصافير وال****ي والقطاء وأمثالهم ، فذلك لمن ملكها دال على الأولاد والأقارب والأموال والأملاك والغلمان والمعايش ، ويكون ذلك على قدر كثرتها وقلتها ، وربما كانت الحمامة امرأة صالحة ، وربما دلت على رسول الأكابر لكونها تحمل الكتب من مكان إلى مكان ، ولمن عنده مريض تدل على الموت ؛ لأنها بكسر الحاء حِمام وهو الموت.
قال المصنف : إذا جعلناهم أَقارب ، أَو معارف ربما كانوا كثيري السفر ، وإن جعلناهم أموالاً فربما كان المال والفائدة من الجهة التي منها الطائر ، كما قال إنسان : رأيت أنني صرت كركياً ، قلت له : تسافر إلى بلاد الترك ، فجرى ذلك. ومثله رأى إنسان بمصر ذلك ، قلت له : أكنت ذكراً أم أنثى ؟ قال : كأنني كنت أنثى ، قلت : تنفق مالك على أهل الشرق ، ودليله أنه يرعى قرط مصر ويبيض بالعراق. وقال آخر : رأيت أنني صرت بلشوناً وأنا قد ثقل جسمي ، قلت : ألزمك جماعة إلى ما لا طاقة لك به وتقول للناس بلشوني بما لا أقدر عليه. وقال آخر : رأيت أنني صرت بجعاً ، قلت : أنت تصطاد بالشبكة ، قال : نعم ، قلت : تربح. ومثله قال آخر ، وكان في بلد لا بحر فيه ، قلت : يطلع في حلقك ، أو فمك طلوع ، أو تنزل بك نزلة ، فجرى ذلك ، ودليله أن البجع إذا قبض صيده يبقى فكه السفلاني مدلاً كالمخلاة. ومثله قال آخر ، قلت : احترز لا يقع في
فمك ، أو حلقك عظم سمك ، فجرى ذلك.
وإذا جعلتهم فائدة تقول للملوك : تملك بلداً ، أو تمسك جليل القدر ، وتقول للأمير البطال : خدمة وخير على قدر الطائر الممسوك ، وتقول للتاجر : ألف
دينار ، أو مائة دينار ، وتقول للمتوسط مائة درهم ، ونحو ذلك على ما يليق به ، وهو للصعلوك المتوسط عشرة دراهم ، وتقول لمن هو دونه وللصغير دينار ، أو درهم ، وما أشبه ذلك من المتعامل في ذلك البلد. فافهم ذلك.

عن الكاتب

محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

أكتب تعليقك