تفسير الاحلام للامام المقدسي الحنبلي

تفسير حلم رؤيا الحياصة في المنام

أما الحياصة : فخدمة للبطال ، وعساكر ، وغلمان ، لمن يليق به ذلك. وتعاليقها : كبراء غلمانه. وإن جعلناها امرأة ، فتعاليقها : جهازها. فمن عدمت حياصته ، أو انكسرت ، أو تلف شيء منها : دل على نكد. وإن كانت للملك : ذهبت جيوشه ، أو بعضها. ولغيره : غلمانه ، وللمزوج : زوجته ، أو جاريته ، أو معيشته ، ونحو ذلك.
والمذكر من الحلي ، كالسوار والخلخال ، والقرط : ذكور. والمؤنث ،
كالحلقة ، والجوهر ، ونحوها : إناث.
قال المصنف : اعتبر ما كان عليه من الحلي والحلل. كما قال لي إنسان : رأيت أن في يدي سواراً والناس يبصرونه ، قلت له : سوء يبصره الناس في يدك ، فعن قليل طلع في يده طلوع. ومثله قال آخر ؛ لكن لم يبصره الناس ، قلت : تتزوج امرأة حسنة وتكون رقيقة. ومثله قال آخر غير أنه قال كان منفوخاً ، قلت : عندك امرأة بها مرض الاستسقاء. وقال لي إنسان : رأيت أني أتيت إلى شجرة لآكل من ثمرتها فلم أقدر فلقيت على الأرض دملجاً مرمياً فجعلته تحت رجلي وأكلت من الثمرة ، قلت : أنت تطلب حاجة من جليل القدر وتخاف أن لا تقضى ، قال :
نعم ، قلت : دم ولج في طلبها تقضى ، وتكون على يد امرأة وخادم ، فجرى ذلك.
ودلوا على تزويج العزاب لكونهم من آلات التزويج ، وأولاد لتجمل الناس بهم وطول بقائهم عنده ، وعلى الغنى لأن ذلك لا يعمل إلا بعد فضله وغنى عنه ، ويدل على الأعمال لأنه غالباً لأنه من أعمال الرائي إما بنفسه ، أو بامرأة ، وعلى العز والجاه لأن ذلك غالباً مختص بذوي القدر ، وعلى المعايش لكونهم يباعون ، وعلى العبيد لخدمتهم لمالكهم باستعماله لذلك ، وعلى الدور لكون الأعضاء تغبر في ذلك. ودلت الحياصة على الخدمة لأنها غالباً لا تكون إلا في وسط من يخدم ، والبطال لا يلبس ذلك ، وعساكر وغلمان لمن يصلح له ذلك لكونه يشد وسطه
بها ، ومنها الأعمدة الواقفة إلى جانب بعضها بعض كالجيوش والغلمان ، وعلى جهاز المرأة لأنها مؤنثة ، وعمدها والتعاليق كالسيور والأواني المصفوفة والمعلقة ، وتدل أيضاً للمرأة على زوجها وللرجال على ملبوسه. وقال لي إنسان : رأيت كأن في عنقي …. لازماً ، قلت له : في رقبتك حق لإنسان وسيلازمك في طلبه ،
فقال : صحيح. وقال آخر : رأيت كأن في رجلي خلخالاً ، قلت : تتخلخل رجلك بألم ، فكان كذلك. وقال آخر : رأيت أني قد سرق لي خلخال ، قلت : يعدم لك قبقابُ ، أو مداس لها صوت. وقال آخر : رأيت كأن في يدي خلخالاً وآخر قد مسكه وأنا ماسكه وأزعق عليه وأقول اترك خلخالي فتركه ، قلت : فكان الخلخال أملس في يدك ، قال : بل كان خشناً تألمت منه مرة بعد مرة وفيه شراريف ، قلت : أمك شريفة وكذلك خالك ، وأنت لست بشريف ، قلت : واسمك عبد القاهر ، قال : صدقت ، قلت : ولسان خالك لسان نحس ردي يتكلم في عرضك ويأخذ مما في يدك ، قال : نعم ، قلت : ثم إنه يقع في يد ظالم متعدًّى فيحتمي بك فتشد أنت منه وتقول : خلَّ خالي ، فعن قليل جرى ذلك. وقال آخر : رأيت أن الشمس عندي وكأن سحاباً أخفاها عني فَدَوَّرت عليها فلقيتها مخبوءة في وسط عقد جواهر ، قلت له : كان عندك قطعة ذهب فيها نقش أشبه شيء بالدينار ، والنقش منفعة كبيرة ، جعلتها في شيء معجون لتأكل ، ذلك ، والمعجون لمنفعة ، فطلبتها فلم تجدها ، فبعد قليل عرفت أن سنوراً ابتلع ذلك فصار الضائع جواهر ، فراح من عندي ، فوجد ذلك صحيحاً. وقال إنسان : رأيت أن في أنفي حلقة ذهب وفيها حب مليح أحمر ، قلت له : يقع بك رعاف شديد ، فجرى ذلك. وقال آخر : رأيت كلاب كلابنذ معلق في شفتي ، قلت له : يقع بك ألم تحتاج إلى الفصد في شفتك لأجل ذلك فجرى ذلك.
وقد مضى بعض الكلام في الخاتم خاصة ، وذكر ما فيه في » الحلي «.
وكل موضع دل الحلي والحلل على الخير والشر فطول ذلك وقصره على قدر ثبات ذلك وذهابه ، كما تقول الحلي من الزجاج لا ثبات له ، وكذلك من الرصاص ، وكذلك من الشمع ، ونحوه ذلك. بخلاف الذهب والفضة والنحاس والحديد استعمله أكثر الناس. كما قال لي إنسان : رأيت أن في يدي خاتماً من الرصاص ، قلت : عندك امرأة تلوث عرضك – لأن الرصاص يلوث الإنسان – ولا ثبات لها عندك – لعدم بقائه -.فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.

عن الكاتب

محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

أكتب تعليقك