تفسير الاحلام للامام المقدسي الحنبلي

تفسير حلم رؤيا الطيور في المنام

وأما الطيور التي في الأقفاص فهم جوارِ ، أو عبيد ، أو أُُسارى ، ويدلون على الأولاد والأموال المخزونة لمن ملكها ، فإن كان لهم صوت كالهزار والشحرور والبلبل والفواخِت والقماري وأمثالهم فهم خطباء ، أو وعاظ ، أو مناديه ، أو أرباب قرآن ، ويدلوا على أرباب الغناء والنوح أيضاً ، فمن كان عنده حامل ، أتاه ولد كذلك ، أو اشترى جارية تكون ذات صوت وحسن ، فإن صوّت لمن عنده مريض فبكى على صوته بلا صراخ : تعافى مريضه ، وإن كان بصراخ ، أو بضحك ، أو برقص ، أو لطم عند سماع صوته مات مريضه ، أو قدم نعي الغائب ، وربما تعطلت معيشته ، أو فارق زوجته ونحو ذلك.
قال المصنف : لما أن كانت الحيوانات الهوائية ، أو البرية معدة للإقامة عندنا على ما ذكرنا كان حكمها حكم الذين في البلد لكونها لا تأمل الخلاص بخلاف من هو سائب في مكانه ، ودلوا على الجوار والعبيد والأسارى لكونهم ابتاعوا وهم تحت الحكم والقهرية ، ودلوا على الأولاد لفرح النفوس بهم ، ويدلون على الأموال لكونهم يباعون ويشترون ويخزنون لنفع الناس بهم ، ودل من في القفص على الزوجة والمريض والمسجون والأسير لكونه ممنوعاً من التصرف وعن ما يحتاره من الدخول والخروج وكلفته على غيره. وقال لي إنسان : رأيت أنني صرت
طيراً ، قلت له : إن كنت من الطيور التي تطير كما تختار فإن كنت عبداً عتقت ، وإن كنت في شدة من أسر ، أو غيره خلصت ، وعلى العافية إن كنت مريضاً. وربما دل الطيران على الموت ، وإن كان في مركب بوقت عليهم الريح دل الطيران على السفر في البحر ، أو البر. وقال إنسان : رأيت كأنني صرت عصفور الدوري وأنا آكل العنكبوت ، قلت : أنت كثير الكلام وتأكل أموال الحاكة ، أو التجار وسرقت أيضاً متاع صيادين وأيضاً تعرضت إلى إنسان منقطع ، قال : أنا أتوب ، ودليله أن العنكبوت ينسج كالحائك وبيتها شبكة للصيد وهي منقطة ، فافهم ذلك.
واعتبر أصحاب الأصوات واعط الرائي على ما يليق به كما قال لي إنسان : رأيت كأن إلى جانبي هزّار مقطوع اللسان وأنا أعدل لسانه فاستوى ، قلت له : لك معرفة إما خطيب ، أو وأعظ ، أو مغنًّ ونحو ذلك وقد منع من الكلام وقد عزمت على أنك تشد منه حتى يعود إلى صنعته ، قال : صحيح ، قلت له : هل عرفت ما قطع لسانه في المنام ؟ قال : طارت قطعة زجاج من قنينة فقطعت
لسانه ، قلت : هذا كان يشرب ، أو يعايشر من يعاني ذلك وربما كان ينكد من امرأة. وقال إنسان : رأيت كأن عندي آلة طرب وبعضها قد تكسر وبعضها يأكله عبدي ، قلت له : ترزق توبة ، وعندك طيور مسموعة ؟ قال : نعم ، قلت : يموت بعضها ، أو تبيعه وبعضها يأكله قط ، أو كلب ونحو ذلك ، وكان دليله أن ذهاب آلة الطرب توبة وترك ما هو عليه وذلك أيضاً يدل على بيعها ، أو تلفها كما ذكرنا ، والعبد قط كما دل القط على العبد في بابه فافهم ذلك.

عن الكاتب

محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

أكتب تعليقك