تفسير الاحلام للامام المقدسي الحنبلي

تفسير حلم رؤيا النساج في المنام

وأما النساج : فهو الجماع الكداد في عمله ، الذي يسعى في طلبه أو يحث في عمله ، كالمسافر ، والمجالد بالسيف فوق الدابة ورجله في ا لركاب ، وربما دل النساج على البناء فوق الحائط ، المؤلف للطاقات المناول من تحته من بينه في حائط الذي علا عليه ، ووزنه بميزانه وخيطه ، وضربه بفأسه . وربما دل على الناسج والمصنف والحراث . وقد دل المنسج كل من عمل عملاً أرفع من عمله نال عزاً ، ورفعة ، وغنى. كالفقيه ، يرى أنه يدرس ، أو يخطب ، أو يؤم بالناس ، أو كأنه يقضي. وكمن يكتب على الطرقات ، أو خطاً دوناً ، فيرى أنه يكتب أحسن مما يكتب ، أو في ورق أحسن من ورقه. أو كخياط ، يخيط القماش الردي ، يرى أنه يخيط الرفيع. وكبائع الخلقان ، يرى أن له دكاناً ، فيها بز مليح. وكبائع الحلاوة الدونة ، يرى أنه يبيع حلواء السكر ، وكناسج المشاق ، يرى أنه ينسج الكتان ، أو الحرير. وأمثالهم.
قال المصنف : قال لي إنسان : رأيت أنني أخطب على منبر حجر وكأنني قد تحولت منه إلى منبر خشب مليح ، قلت له : خطبت امرأة فقيرة وما تم مرادكم ، ثم تحولت إلى خطبتة امرأة غنية ، قلت له : أين كان المنبر قال : كان في غير جامع ، قلت له : صنعة ابنها نجار ، أو يخدم البساتين وربما يتاجر في الخشب ، قال : صحيح المجموع فيه ، ودليله لو كان المنبر في أماكن العبادة قلنا : بيت عالم ، أو جليل القدر ونحو ذلك فلما لم نجده كذلك أعطى أنه التزق إلى من يعمل الخشب ، أو يربح منه. وقال لي خطييب : رأيت أن منبري صار جديداً ، قلت له : يتجدد لك توقيع بمنصب جديد وربما تتولى قطراً ، فجاءه توقيع بالنظر. وقال لي ناسخ : رأيت أنني أكتب في ورق فيصير ألواحاً ، قلت له : تنتقل من النسخ وتصير معلم مكتب. وقال آخر : رأيت أنني آخذ نبتاً من الأرض وأكتب عليه ، قلت : تتولى على دار الخضر ، أو موضع تباع فيه الفواكه ، فصار كذلك. ومثله رأت امرأة ، قلت : تصيرين ماشطة تكتبين للنساء والبنات في الأفراح وتنقشينهن ، فصارت كذلك. فافهمه.
فصل : من عمل عملاً دون عمله دل على الفقر ، والنكد ، ونزول المرتبة ، والتنقل من حال إلى حال أردى منه. كمن نعته صياغة الفضة ، أو الذهب ، فيرى أنه يصوغ الحديد. أو كطباخ ، يطبخ لحوم الغنم ، فيطبخ لحوم الإبل ، أو البقر. وكبائع الجواهر ، واللؤلؤ ، يرى أنه يبيع الخرز ، أو الخزف. وكتاجر القماش المليح يرى أنه يبيع الأكسية ، أو المشاق ، وأمثال ذلك. لأن كل من فعل فعلاً ، لا يليق به فهو شهرة ردية في حقه.
قال المصنف : وأما إذا عمل دون عمله فاعتبره. كما قال لي إنسان : رأيت أنني أكتب الورق مقلوباً قلت : إن كنت مزودجاً فأنت تأتيها مقلوباً وإلا تعايثت الذكران. وقال آخر : رأيت أنني أمد بذنب قلم ثم ألعق ما عليه فأجده حلواً ، قلت له : عندك غلام وهو يفسد ويجيب لك من كسب فساده وأنت تأكل من ذلك ، فسأل عن كسب غلامه فوجده كما ذكرت له ، فامتنع. وقالت امرأة : رأيت كأنني قاعدة على ورق فجاء قلم يكتب على الورق فدخلت في القلم وهي تمشي بي ، قلت لها : تتزوجين برجل فقيه أو كاتب ويسافر بك. وقال آخر : رأيت أنني صرت قلماً وأنا أكتب ، قلت : تصير سقاءً تحمل الماء وتسقي. ومثله قال آخر : قلت : كان قصباً مليحاً ، قال : نعم ، قلت : تصير كاتباً جليل القدر على قدر حسنه. وقال لي صائغ : رأيت أنني كلما عملت ذهباً ، أو فضة يصير نحاساً ، قلت له : أنت تبدل الجيد بالردي ، قال : صدقت ، وأنا تائب إلى الله تعالى. وقال آخر – وكان طباخاً – : رأيت أنني أخذت رأس غنم بالحياة فرميته في القدر ، قلت له : أنت طبخت مرة رأسا فطيساً وأخفيت أمره ، قال : صدقت ، ثم تبت من ذلك. وقال آخر : رأيت أنني ذبحت جملاً في قدري ، قلت له : عملت حيلة على جمال ، أو بدوي وقدرت عليه ، وأخذت ماله وروحه خفية ، وكان في غير هذا البلد ، قال : صحيح ، وقت الجهل. وقال آخر : رأيت أنني أتيت إلى بطن بقرة من داخل فأخذت كبدها وطنحته في بطنها ، قلت له : عملت حيلة على امرأة وداخلتها في البواطن وأفسدت ولدها – وربما كانت بنيتاً – وسرقت لهما أعز متاعهما من حمام وهي عريانة ، وأهريت كبدها ، قال : صدقت. وقال آخر : رأيت أنني آخذ القماش المليح وأطوي في باطنه الجوز واللوز ، قلت ، أنت تتجر في القطايف والخشكنانك ، قال : صحيح ، قلت : تبطل فائدتك ، لأن القماش لا يؤكل فبطلت. فافهم ذلك إن شاء الله تعالى.

عن الكاتب

محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

أكتب تعليقك