تفسير حلم رؤيا بناء المساجد والمدارس والقناطر في المنام

من بنى مكاناً قريه ، أو حكم عليه كالمساجد والمدارس والزوايا والخوانك وسور البلد والقناطر والبيمارستان والخانات للسبي ، أو حفر خندقاً ، أو بئراً لنفع الناس ، أو بركةً وما أشبة ذلك ، فإن كان أهلاً للولاية تولى ، وإن كان متولياً نصب للناس رجلاً ينتفعون به ، أو يشمل غيره أهل ذلك المكان ، وإن كان عالماً ربما صنف كتاباً فيه نفع ، أو نفع الناس بفتاويه ، وإن كان عابداً انتفع الناس بدعائه ، أو نصب للناس من يردهم إلى طاعة الله.
فصل : وأما إن كان صاحب مال انتفع بمعروفه ، وإن كان صاحب صنعة ، أو معيشة استفاد منها ، وإن كان فاعل ذلك فاسقاً ، أو كافراً تاب ورجع إلى الله تعالى ، وإن كان أعزب تزوج ، وإن كان متزوجاً رزق ذرية صالحين ، وإن كان فقيراً استغنى ، وإن كان مريضاً برئ وقدم الناس يبشرونه بالعافية ، هذا كله إن بناه بآلة تليق بمثله في ذلك المكان.
وإن بناه بآلة لا يليق به تقرب إلى الله تعالى ، أو إلى الأكابر ، أو إلى الناس ، أو تزوج بالأموال الردية.
وأما من هدم شيئاً من ذلك : سعى في زوال رجل للناس فيه نفع ، وربما مات كبير ذلك المكان.
قال المصنف : إنما دل البناء على الولاة كالملوك ونوابهم لأن الغالب أن ما يبنى أو يحكم على ذلك المذكورون ، وانظر إذا بنى أو تحكم على شيء من ذلك ، فأعطه على ما يليق به ، كما قال إنسان : رأيت أنني فوق خانقاه وأنا آمرهم وأنهاهم ، وعليّ ثياب ردية ، قلت : يحصل لأهل ذلك المكان نكد منك ، ويكون الذنب لك ، ودليله لكونك تحكمت على من لا يليق بك الحكم عليهم. وقال
آخر : رأيت أنني بنيت خاناً للسبيل ، قلت : من أعبرت إليه ، قال : عبر إليه غنم وذئاب ، قلت : أنت تجمع المفسدين وقطاع الطريق وأرباب الأموال وتحسن
إليهم ، وتعتقد أنك على الصواب ، وأنت على الخطأ ، ونخشى عليك نكداً من غرامة ، فعن قليل أضاف أقواماً مفسدين سرقوا ودائعَ كانت عنده ، وغرمها ؛ لأن الغنم كالوديعة في الخان والذئاب مفسدون لا يصبرون إذا رأوا الغنم. وقال آخر : رأيت أنني أبني لسيدي سوراً مليحاً وعلى دور ناس آخر ، قلت : ظاهرك الخير ، وأنت تدعو لأولئك ، وقد أفلحوا بك. ومثله قال آخر غير أنه قال : أبنيه حول امرأة ، قلت : بأي شيء كنت تبنيه ، قال : بزجاج ، قلت : أنت تحب هذه المرأة وتعمل لها كتاب سحر وما ينفع.
ويدلون على العلماء وأرباب الدين لحراسة الناس بهم إما بدعائهم ، أو بفتاويهم التي تحرس من الوقوع في المحرمات ، ودلوا على الصنائع والأموال ؛ لأن الباني لذلك إنما يكون غالباً لمن له قدرة ، فتارة بالمال وتارة بالصنعة المحصلة للمال ، ويدلون أيضاً على دفع البلايا في الدنيا ، ويدلون على تزويج العزاب لأنه يقال للمتزوج : بنى فلان على أهله أي عبر عليها ، ودلوا على الذراري لكونه ثم ما عمله من الماء والطين ، وركوب الواحد فوق الآخر فأعطى الذرية فوق ما ذكرنا ، ودلوا على عافية المريض ؛ لأن المكان كجسم الرائي وقد تجدد له ذلك فأعطاه العافية.
وأما إذا بناه بآلة لا يليق به فتكلم عليه بما يصلح له. كما قال لي رجل تاجر : رأيت أنني أبني بركة بحجارة ملح وهي حجارة جياد ، قلت : عزمت على شري سكر وتحمله في مركب في البحر ، قال : نعم ، قلت : يلحقه الموج فيتلف ، أو يغرق ، فجرى ذلك. وقال آخر : رأيت أنني بنيت بيوتاً من عسل ، قلت : كانت في الشمس أم في الظل ، قال : بل في الشمس ، قلت : أنت تعرف تعمل الحلاوة التي تنفخ وتعمل منها كاللعب وكيزان الفقاع ونحو ذلك ، قال : نعم ، قلت : تمرض وتبطل فائدتك من ذلك ، فجري.

نُشر بواسطة محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *