تفسير الاحلام للامام المقدسي الحنبلي

تفسير حلم رؤيا طيران الجبال في المنام

وأما تهدد الجبال ، أو طيرانها ، أو حرقها بالنار فدليل على فتن وأمراض تهلك فيها الأكابر.
قال المصنف : أنظر ما طَيَّر الجبل ، أو هده فإن كان بثلج ، أو جليد ، أو هواءٍ مزعج ونحو ذلك من الأشياء الباردة ، فأمراض باردة يهلك بها من دل الجبل عليه ، وإن كان من النيران فأمراض حارة ، وكذلك ما يدل على باقي الأخلاط وربما دل هلاكه على يد رجل يتعانى ذلك. مثاله إذا جعلته من رطوبة فقل : نكد ممن يتعانى المياه ، ومن الحرارة فممن يتعانى النيران ، وكذلك قس باقي الأخلاط على ما ذكرناه موفقاً إن شاء الله تعالى .
وأما الجبال المعظمة كعرفات والطور ولبنان وقاسيون وطور زيتا وجودي وأمثالهم ، فهم دالون على العلماء والزهاد والملوك وأماكن العبادة والخير ، فما حدث فيهم من خير ، أو شر نسبناه إلى عالم ، أو زاهد ، أو كبير ، أو ملك ذلك البلد.
قال المصنف : من صار في المنام كأنه جبل من هذه الجبال نال من العلوم ، أو عاشر أربابها ، أو طلع له ولد كذلك ، أو سافر إلى ذلك المكان ، أو اجتمع برجل كذلك من ذلك المكان ، وكذلك لو طلع عليه ، أو صار الجبل في مكانه ، أو جاء الجبل إلى عنده حصل له ما ذكرنا. فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله.
والكُدي والتلال حكمها حكم الجبال لكنها دونها في الرتبة.
قال المصنف : وربما دلت الكُدي والتلال( ) والصخور على قضاء الحوائج أكثر من الجبال ، كرجل طلب حاجة من جبل فرأى كأنه ضعيف ، أو لا يقدر على الصعود إلى ذلك فطلع إلى كدية ، أو تل أو حجر ووجد قصده على ذلك دل على بلوغ المراد من الرجل المتواضع القريب من الناس السهل المعاملة الذي لا تتعسر حوائج القاصد إليه بخلاف الجبل في هذه الحال التي ذكرناها ، وإذا كان عادة البلدان يدور حجره بالدواب فرآه يدور بالماء ، أو بالرياح ونحو ذلك ولم يعبر نفعه ففائدة من حيث لا يحتسب لكونه توفرت عليه علوفة الدواب وسقيها ، وأما إن نقصت عملها فنكد ممن دل ذلك عليه ، وإن رآها في صفة لا يثبت مثلها مثل الزجاج وهي تعمل جيداً ففائدة ممن لا يرجى ، وإن لم تعمل صارت ردية ، وأما إذا أكلها وطعمها طيب فهي دالة على الربح والفائدة ويدل أيضاً على أنه ربما باعها وأكل أثمانها ، وإن لم يكن طعمها طيباً دل على ضد ما ذكرنا. فافهم ذلك.

عن الكاتب

محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

أكتب تعليقك