تفسير الاحلام للامام المقدسي الحنبلي

تفسير حلم رؤيا من صار قاضيا أو طبيبا أو كحالا أو مجبرا في المنام

من صار قاضياً ، أو طبيباً ، أو كحالاً ، أو مجبراً ، أو جرائحياً ، أو عطاراً ، ونحو ذلك : وتولى منصباً ، على قدر ما يليق به. أو درّت معيشته ، أو ربحت تجارته ، أو أفادت أملاكه ، وترادفت راحته. فإن قاضياً ؛ وعليه لبس حسن ، أو طبيباً ؛ وهو يفرق على الناس في المنام أدوية نافعة ، أو إذا رأى كأنه جرائحي وهو يداوي الجراحات بما صلح لها ، أو مجبر ؛ وهو يجبر كسر الناس ، أو كحال ، وهو يداوي أبصار الناس : فإن جعلنا ذلك متولياً ، كان حسناً ، فيه خير وراحة وعدل. وإن جعلناه مالاً فمال مفيد. وإن جعلناه راحة كانت راحة مترادفة ، أو معيشة دارة ، من وجه جيد.
قال المصنف : انظر ما صار إليه من المناصب والصنائع واعتبره بحكم يليق به. كما قال لي إنسان : رأيت أنني صرت إماماً أصلي بالناس ، قلت : عزمت على حفظ القرآن العزيز ، قال : نعم ، قلت : تحفظه ، فحفظه. وقال آخر : رأيت أنني صرت قاضياً أحكم على البراري ، قلت : تقتل في سفر ، فقتل. وقال آخر : رأيت أنني أنا واثنان نمشي فوقع رفيقي في بستان ووقعت أنا والآخر في أتون نار ، قلت : تتولون ثلاثتكم القضاء لأنكم علماء ، أما الذي وقع في البستان فيقع في منصب حسن ؛ وربما يكون يحكم بالحق ، وأنت ورفيقك قاضيان في النار فتتوليان منصبين رديين ؛ وربما تحكمان بغير الحق ، لأن البستان يسمى جنة وأنتما في النار ، فاتقيا الله فيما تتوليان ، فعن قليل تولوا كما ذكرنا. وقال لي إنسان : رأيت أنني صرت حائكاً وأنا أنسج قلت : في أي شيء كنت تنسج ، قال : ما كان قدامي شيء ؛ إلا أنا أحرك يدي ورأسي كالحائك ، قلت : يقع بك مرض ارتعاش في الرأس واليدين. ومثله قال آخر غير أنه عقل على المكوك في يده يرميه إلى اليد الأخرى ، قلت له : لك غريم قد سرق لك شيئاً من الملبوس ، وأنت كثير الالتفات في طلبه ؛ أنت وآخر ، قال : صحيح. وقال آخر : رأيت كأن في يدي قلماً وأنا ألقط به قلوباً من صحن فيه طعام ، وآخذ به لحماً أيضاً ، قلت : تصير كاتباً على بحر. ومثله قال آخر ، قلت : تصير صياداً من الماء ، فصار كذلك. وقال لي كاتب : رأيت أنني صرت جرائحياً وعندي أنواع من المراهم وهي زفرة ، قلت : عندك من المرأة التي عندك همٌّ عظيم لأجل طلوعات بها ، قال : نعم ، قلت : ستعافى ، فعوفيت. وقال آخر : رأيت أنني أعمل عنبراً والناس يشترون مني ذلك ، قلت : تعجن الطين وتعمل منه إما أواني وإما طوباً وتفيد في ذلك ، وقال آخر : رأيت أنني أستخرج الماورد بأواني زجاج ونار على العادة ، والناس يزدحمون على الأخذ مني ، قلت له : تضمن حماماً. ومثله قال آخر – وكان كبير القدر – ، قلت : تملك أو تبني حماماً ، وتكون فائدته كثيرة. ومثله قال آخر ؛ وزاد فيه أنه يكتوي من الماء الخارج ، قلت له : كي ماء أنت تعاني الكيمياء ، قال : نعم. وقال آخر : رأيت أنني صرت مجبراً ، قلت : أنت رجل بناء ماهر في صنعتك ، إذا وقع بالنباء عيب ترده ، قال : صحيح ، قلت : يعلو قدرك في ذلك. وقال آخر : رأيت أنني صرت كحالاً ، قلت له : صنعتك في عمل الآبار والعيون والسواقي ونحو ذلك ، ولك خبرة في صرف المياه وكنس الآبار وإدرار جريان المياه ، قال : نعم ، قلت : ستحتاج الناس إليك ، فجرى ذلك.

عن الكاتب

محمد عيد

مطور مواقع عربية، مدون، يوتيوبر، وعامل في حقل الانترنت منذ ما يزيد على العشر سنوات. خبرة تامة ببناء وتطوير وتحسين المواقع العربية.

أكتب تعليقك